رسالة ثانية للرئيس هادي
د.عمر عبد العزيز
د.عمر عبد العزيز
لم أكن مُبالغاً ولا مُتحذلقاً عندما طالبت قبل يومين بعودة الشرعية إلى مدينة عدن، فما يحدث اليوم في عدن الصابرة المُصابرة هو فراغ قيادي واضح المعالم، فالأسماء الكرتونية التالية التي بقيت على الأرض وراهن عليها عبدربه منصور خبت وتلاشت.. كأنما بلعتهم الأرض، في تأكيد متجدد على انتماء هذا النفر من دوكنيشوتيي الأمس .. نمور الورق الراهنين المٌرتهنين.. ارتهانهم لما تآلفوا عليه من بؤس الحال والمآل. 
 الملاحم البطولية التي يسطرها الشباب المتموْضعون في كامل أرجاء الدفاع الشريف ضد الهجمات الإرهابية لقاصفي المنازل والخدمات والشوارع في عدن، تنتظم بمبادرات فردية وجماعية، وحَّدت المواطنين كما لم يحدث من ذي قبل، وما يجري الآن على خط تعز وإب تأكيد متجدد على خيار المقارعة الذي بدأ لتوه، مُتخلياً عن المظاهرات السلمية، للرد على العدوان بالسلاح، بعد أن أصبح هذا الخيار فرضاً مفروضاً. 
اليوم وقد فاض الكيل وبلغ السيل الزُّبى لا مفر من تعمير الفراغ القيادي الفادح في عدن، كتعبير عن الاستجابة المنطقية والأخلاقية لتعمير الفراغ في كامل الوطن المنكوب. 
على الرئيس هادي أن يُباشر في توجيه المتحلقين حوله من أسماء الدولة الشرعية النحيلة، ليذهبوا إلى عدن .. وأقترح عليه شخصياً تكليف الأستاذ خالد بحاح رئيس الوزراء، بالقيام بعمل نائب الرئيس، وأن يُباشر مهامه وأعضاء حكومته من عدن. 
على الرئيس هادي البحث عن أسباب تُمهِّد الأرض في عدن، بوصفها نقطة الانطلاق نحو عودة الشرعية، وإلا فإنها شرعية ستذروها الرياح تحت حوافر المغول الجدد، بشكليهما الظاهر والمستتر .. عليه أن يمسك بجمرة الحقيقة، وإكراهات اللحظة الانعطافية الحاسمة في تاريخ اليمن، فالمعركة في الداخل أولاً وثانياً وثالثاً، ولا معنى لأي عاصفة عاتية دونما حضور على الأرض، ولقد أثبت المقاومون الأشداء من طيوف المسميات وتعدد المقاربات أنهم رجال الغد المأمول، وهم ميزان الشوكة الفاصلة بين الهمجية والحضارة.. بين المدنية والتخلف القبائلي المشوه. بين المواطنة القانونية والمراتبية الخسيسة، وبين الماضي المشوه والمستقبل الواعد. . 
Omaraziz105@gmail.com 

في السبت 11 إبريل-نيسان 2015 11:09:20 م

تجد هذا المقال في الحديدة تايمز
http://hodeidahpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://hodeidahpress.net/articles.php?id=37