الثلاثاء 24 يناير-كانون الثاني 2017 : 26 - ربيع الثاني - 1438 هـ
دكتور/عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
دكتور/عبدالعزيز المقالح
ماذا صنعنا بهم ليصنعوا بنا كل هذا؟
العقل وليس سوى العقل
عَشرية التعليم
إب الخضراء في لون الدم
الحل يأتي من هنا

بحث

  
رؤية للتفكير
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: سنة و 3 أشهر و 15 يوماً
السبت 10 أكتوبر-تشرين الأول 2015 10:54 م

في كتابه “أصداء السيرة الذاتية” يقول الروائي الكبير نجيب محفوظ على لسان بطل حكاياته الشيخ عبدربه التايه “إذا خرجنا من هذه الأزمة سالمين فهي الرحمة، وإذا خرجنا هالكين فهو العدل” ولا أدري أية أزمة كان يتحدث عنها الكاتب الكبير.
فقد تكاثرت الأزمات في حياتنا العربية حتى صار إحصاؤها ضرباً من المستحيل، وليس المهم أن نعرف زمن الأزمة التي يشير إليها ولا مكانها من تاريخنا المعاصر وإنما المعنى العظيم الذي تتضمنه المقولة وترسمه بمداد لا يدركه المحو ومؤداه أن ما يحدث للبشر هو من صنع أنفسهم ومن قبل التراكمات الخطيرة التي تركوها تنمو وتتكاثر إلى أن أصبحت أزمة ثم صارت كارثة لا نجاة منها إلاّ برحمة واسعة من الله.
لقد كتب كثير من العقلاء في بلادنا، كتبوا نثراً وشعراً، ومنذ وقت مبكر يحذرون من قرب ظهور الأزمة، ثم من اقتراب الأزمة لتكون كارثة، لم يكن أحد يقرأ ولا يسمع، كان الجميع يعانون من إعاقة في السمع والبصر، وكانت الخلافات على القضايا الثانوية والصغيرة تعمي العيون عن النظر في العواقب، كما كان العناد يقف حائلاً دون سماع صوت الكارثة وهو يقترب.
أما الآن وقد حدث ما حدث، وجرى ما جرى فإنني أشعر بل أجزم أن كل المكونات التي تجاهلت المخاطر وشاركت من قريب أو بعيد في صناعة ما يحدث قد بدأت الآن تدرك ما كان عليها أن تتدركه منذ وقت طويل.
وإذا كان هذا الوعي المتأخر بالكارثة وعواقبها المرعبة قد حدث فإن الطريق إلى الصواب واضح وإعادة الأمن والاستقرار وإيقاف القتل والدمار صار ممكناً والوصول إليهما لم يعد متعذراً إذا صدقت النوايا وتحققت الإدارة.
إن الجزء الأول من أمثولة الشيخ التايه وهي “إذا خرجنا من هذه الأزمة سالمين فهي الرحمة” ورحمة الله هي ما يجعلنا نتوقف عنده طويلاً مؤمنين بأن رحمته تعالى ستكون قوة مساعدة للأطراف التي باتت تؤمن أن الخلاص بالحرب والاقتتال غير ممكن وأن الحل السياسي وفقاً لما تم طرحه من حلول ومبادرات ومن نتائج الحوارات السابقة هو طوق النجاة الممكن لإنقاذ ما تبقى ووضع حد للتمادي في توسيع دائرة الكارثة والتدرج على طريق الحرب الأهلية بكل تكاليفها الباهظة وما يترتب عليها من تدمير لما تبقى من معاني التعايش ومشاعر الإحساس الوطني المشترك لقد آن لهذا الوطن المنكود المنكوب أن يتنفس هواء نقياً خالياً من غبار الحرب وأدخنتها السامة.
وأن لأبنائه أن يعودوا إلى أنشطتهم الاعتيادية بعد أن تخلوا عنها أو تخلت عنهم تحت وطأة الكارثة ومخرجاتها الباعثة على الهلع والفزع.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الحديدة تايمز نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى احدث المقالات
احدث المقالات
علي العمراني
الحكمة تونسية..!
علي العمراني
علي العمراني
في أهمية الحزم مع إيران
علي العمراني
خالد الرويشان
خالد الرويشان..عشيّة التوقيع ..صباح الوقيعة!
خالد الرويشان
خالد الرويشان
ماذا فعلت بكم تعز
خالد الرويشان
د/ شفيق ناظم الغبرا
حرب اليمن ومأزق التدخل العسكري
د/ شفيق ناظم الغبرا
خالد الرويشان
عومون بلا قدرة..والنهاية الغرق!
خالد الرويشان
المزيد